مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

53

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وأمّا الوجه الأوّل ففيه : أوّلًا : أنّه لا يعتبر في مفهوم البيع وصدقه لغة وعرفاً عنوان المبادلة بين المالين ، بل كثر في الكتاب الكريم استعمال البيع والشراء في غير المبادلة المالية كقوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ « 1 » . وثانياً : لو ثبت ذلك يلزم منه أنّه لا يمكن تصحيح البيع بالعمومات الدالّة على صحّة البيع ، وهو لا يمنع عن التمسّك بالعمومات الدالّة على صحّة العقد والتجارة عن تراض ؛ بداهة صدقها على تبديل ما لا نفع فيه بمثله « 2 » . وأمّا الوجه الثاني فلأنّ أكل المال في مقابل ما له منفعة نادرة - وهي التي تكون غرضاً للمشتري فيبذل المال بإزاء العين لأجل استيفاء تلك المنفعة النادرة - فلا يكون أكلًا للمال بالباطل . وأمّا الوجه الثالث فلأنّه لا دليل على فساد المعاملة السفهية بعد شمول العمومات لها . نعم ، قام الدليل على فساد معاملة السفيه للحجر عليه . هذا ، مضافاً إلى عدم تسليم سفهية هكذا معاملة ؛ لأنّ المعاملة السفهية هي التي تنتفي عنها الأغراض النوعية والشخصية معاً ، واشتراء ما لا نفع فيه ربما تتعلّق به الأغراض الشخصية ، وهي كافية في الخروج عن المعاملة السفهية ، فبذل المال إزاء ما لا نفع فيه من الحشرات وغيرها مع وجود المنفعة الشخصية ليس سفهياً . وأمّا الوجه الرابع : فمضافاً إلى ضعف سند الرواية ، فإنّ مقتضى إطلاق هذه الجملة جواز بيع كلّ ما فيه جهة من الصلاح ولو نادرة « 3 » . هذا ، وقد صرّح جملة من الفقهاء بأنّ كلّ ما ليس له فائدة معتدّ بها إلّا الحرام ، بحيث لو قصد به فائدة تكون لا محالة هي الفائدة المحرّمة - مثل : آلات اللهو كالعود ، وآلات القمار كالشطرنج ، وهياكل العبادة

--> ( 1 ) البقرة : 207 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 193 - 194 . ( 3 ) انظر : مصباح الفقاهة 1 : 195 . فقه الصادق 14 : 188 .